الاستاذ رجب ابو الدهب
دعوة للإنضمام لأسرتنا
عزيزي الزائر الكريم .. زيارتك لنا أسعدتنا كثيراً ..
و لكن لن تكتمل سعادتنا إلا بانضمامك لأسرتنا ..
لذا نرجوا منك التسجيل

الاستاذ رجب ابو الدهب


 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداث  البوابة*البوابة*  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  الأعضاءالأعضاء  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  تسجيل دخول الاعضاءتسجيل دخول الاعضاء  

شاطر | 
 

 دروس في مادة الفلسفة المشكلة الأولى: الشعور بالأنا والشعور بالغير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رجب ابو الدهب
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر
الجدي
الثور
عدد المساهمات : 1306
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 28/12/1961
تاريخ التسجيل : 28/02/2010
العمر : 55
الموقع : http://ragab2010.yoo7.com

مُساهمةموضوع: دروس في مادة الفلسفة المشكلة الأولى: الشعور بالأنا والشعور بالغير   الأربعاء أبريل 23, 2014 11:36 am


دروس في مادة الفلسفة

المشكلة الأولى: الشعور بالأنا والشعور بالغير
مقدمة (طرح المشكلة)
إن المتأمل في حجم الإنسان مقارنة ببقية الموجودات يجد أنه لا يساوي شيئا ومع ذلك يرى نفسه عظيما، وله الحق في ذلك لأنه يمتلك ذاتا، وله علاقة مع أخيه الإنسان وهو في سعي دائم من أجل معرفة من يكون. لكن هل بإمكانه أن يؤسس معرفة تامة عن الذات دون اعتماده على الغير، أم أن هذا الغير شرط لكل معرفة يؤسسها أيا كان؟ بل هل ينبغي أن يكون الفرد مغايرا للآخرين حتى يدرك من يكون؟ أم أن تحقيق التواصل مع الآخر هو شرط لوجود الذات ولكل معرفة تمتلكها؟
1/ مدخل إلى المشكلة : طرح وضعيات وتحليلها.
أولا: الحكم بالممثالة:
إن التأمل في الوضعية يدفع إلى تقديم جملة من الافتراضات، -بكاء بدافع الحزن، -البكاء بدافع الفرح، -بالبكاء بدافع التمثيل، - البكاء حالة تفرضها النهايات في المدمع ــ وكل هذه افتراضات ناتجة عن الممثالة التي يؤسسها كل إنسان لما يتواصل مع الغير. والتواصل مع الغير يتم في شكل ثلاث احتمالات:
- المشاركة الفعلية للغير في آلامه وأفراحه.
- التأثر بآلام الغير في حضوره وغيابه.
- تفهم وضعية الغير.
لكن قد يكون الحكم بالممثالة غير كاف لتفسير سلوك الغير نظرا لتعدد الثقافات والقناعات...
ثانيا: الطريق إلى معرفة الذات:
لا يمكن حصر الذات في الاسم يحمله إنسان معين، نسبه أو اكتشافاته أو الدور الذي يؤديه في حياته، أو الوجه الذي يراه في المرآة. إنما يمكن حصر الذات في اعتبارها جوهر سيكولوجي داخلي، والطريق إلى معرفتها يبدأ من الشعور. والشعور قد يكون بالبرد (ظاهرة فيزولوجية )، وقد يكون بالهدوء (ظاهرة سيكولوجية). إن الشعور بالذات يتم بطريقة حدسية أي من دون وسائط لأنه لا يمكن الفصل بين الشعور بالذات ومعرفتها.عبر ديكارت عن الشعور على أنه التفكير (أنا أفكر إذن أنا موجود) ، كما جسد هنري برغسون (1859-1947) الشعور بالذات في الحدس " الشعور هو اندفاع من أعماق النفس"
2/ كيف نميز بين الأنا، الذات، الغير للوصول إلى أن الوعي هو الذي يحدد معرفة الذات؟
أولا: التمييز بين الأنا والذات والغير.
1- الأنا:
في اللغة ضمير المتكلم، ويستعمل في الاصطلاح للإشارة إلى النفس المدركة، عرفها بن سينا: "هي عبارة عن ماهية ثابتة وقارة خلف ووراء كل الأعراض والمتغيرات، التي لا يتوقف بدنه(الإنسان) عن معرفتها. فلسفيا هي الذات المفكرة العارفة لنفسها في مقابل الموضوعات التي تتميز عنها.
2- الذات:
هي النفس أو الشخص، في اللغة هي ذات الشيء: هي نفسه وعينه. أما في معناها الفلسفي،فتعتبر جوهر قائم بذاته، وأنه ثابت لا يتغير على الرغم مما يلحقه من الأعراض مثل الصحة والمرض والغنى والفقر... كما تعني الماهية: وماهية الشيء حقيقته، فمثلا ماهية الإنسان حقيقته وجوهره الذي يميزه عن غيره.
3- الغير:
في اللغة المخالف والمعارض ويعني أيضا الطرف المقابل الأسوأ، يتأكد هذا المعنى كلمة مشتقة من ... وهو المخالف والأجنبي. autroui في اللغة اللاتينية حيث الغير هو
وفي المجال الفلسفي خلاف الأنا أو الهوية، إنه اللاأنا الذي يشير إلى كل ما كان موجودا خارج الذات المدركة فهو الآخر الذي لا يشارك الذات أحوالها.
ثانيا: الوعي وتشكيل الذات:
ثالثا: اعتراضات على التفسير بالوعي:
إن الإجابة عن هذين العنصرين تقتضي مقالا جدليا .
هل معرفة الذات تتوقف على الوعي دوما؟
-المقدمة(طرح المشكلة):
إن الذات هي النفس , الشخص أو الجوهر الثابت الذي يجعل الإنسان منفردا عن الآخر الذي يسمى الغير . لكن إذا كان الفرد مستقلا عن الغير فهل معرفته بذاته تتم بمعزل عنه ؟ سؤال شكل محور نقاش الكثير من الدارسين حيث نجد البعض منهم أكدوا انه مادام الوعي هو التفكير و هو عنوان الوجود فأنه السبيل الأوحد لمعرفة الذات . في حين نجد من أكد انه توجد سلوكات إنسانية يمكن إرجاعها إلى ساحة اللاشعور , ومن ذلك فإنه من التناقض أن تكون موضوعا معلوما لدى الوعي . لذا هل من صواب بين الطرحين و هل يمكن تفسير الذات عن طريق الوعي أم على أساس اللاوعي الذي يعد موضوعا
يفهمه الغير ؟
التوسيع(محاولة حل المشكلة):
1- القضية: ( يمكن تفسير الذات عن طريق الوعي ).
أ- شرح وتحليل: يذهب أنصار هذا الطرح للتأكيد على فكرة أساسية مضمونها أنه يمكن تفسير الذات عن طريق الوعي , و الوعي هو معرفة الذات بذاتها أي فهم كل ما يحدث على مستوى الحياة النفسية.
ب- البرهنة:
– كل ذات تعي ذاتها و تشعر بما يحدث فيها من انفعالات و ما يصدر عنها من سلوكات, لأن الوعي هو الذي يعبر عن حقيقة الذات, لذلك فإن انطفاء الوعي هو انطفاء للذات وزوالها .هذا ما أكده المفكر الفرنسي روني ديكارت في مشروع الكوجيتو "أنا أفكر إذن أنا موجود " إذا كان الفكر هو الوعي وكان الإنسان لا ينقطع عن التفكير إلا في لحظة الموت , فإنه لا سبيل لفهم الذات إلا الوعي مادام الإنسان موجودا و هو ما قصده ابن سينا نموذج الفكر الإسلامي من خلال قوله الشعور بالذات لا يتوقف أبدا.
- نفس الرؤية وجدت عند هنري برغسون حيث أكد أن معرفة الذات تتم بطريقة حدسية من دون وسائط ( الشعور هو اندفاع من أعماق النفس)
– الوعي هو المرجع الأساسي و الحقيقي للانا ( الذات ) و هذا ما تؤكده الفلسفة الوجودية , حيث يرى جون بول سارتر أن إدراك الوجود الحقيقي يقتضي الوجود الإنساني . الإنسان يمتلك وجودا سابقا عن الماهية ( الوجود لذاته ) وهو بذلك يمتلك القصد و القدرة على اختيار من يكون و القدرة كذلك على معرفة كل ما يحدث على مستوى الذات " لا يوجد غيري فأنا وحدي أقرر الخير و اخترع الشر ". أكد إدموند هسرل ( الظواهرية ) أن الشعور هو دوما شعور بشيء وأول ما نشعر به ولا يمكن التخلي عن الشعور به هو الذات ( أنا أشعر إذن أنا وجود).
- مشكلة الوعي بالذات طرحت قديما عند بروتاغوراس (السوفسطائية) " الإنسان مقياس الأشياء جميعا , مقياس الأشياء الموجودة من حيث هي موجودة و مقياس الأشياء غير الموجودة من حيث هي غير موجودة ". كذلك أكد سقراط أن الإنسان هو الوحيد القادر على معرفة من يكون " أعرف نفسك بنفسك , فالحقيقة موجودة بداخلك لا بخارجك ".
ج- النقد : على الرغم من أهمية طرح هؤلاء لكن لا يمكن التصديق بما ذهبوا إليه لأن الحياة النفسية تنقسم إلى جانب شعوري وآخر لا شعوري ,و حتى إن تمكن الفرد من تفسير سلوكاته الواعية, فانه يستحيل عليه فهم حقيقة تلك الأفعال التي تصدر دون وعي منه . بل إذا كان بإمكان الفرد أن يعي كل ما يحدث على مستوى الذات , فلماذا يلجأ إلى محلل نفساني أو إلى الغير من أجل تجاوز و إيجاد حلول لمشاكله.
2- نقيض القضية : ( لا يمكن تفسير الذات عن طريق الوعي)
أ- شرح و تحليل : يذهب أنصار هذا الطرح للتأكيد على فكرة أساسية مضمونها أنه لا يمكن أو يستحيل تفسير الذات عن طريق الوعي إنطلاقا من أنها أوسع من أن تنحصر في تفسير ميتافيزيقي سطحي يقدمه الوعي, و أوسع من أن ننظر إليها من جانب واحد.
ب- البرهنة:
- إن الوعي قد يكون مجرد تأمل ميتافيزيقي واستنباط ذاتي فيعبر عن أوهام ضمنية . فالشعور مجرد وهم و هو بذالك لا يعبر عن حقيقة الذات . هذا ما أكده سبينوزا من خلال قوله " إن البشر يعتقدون أنهم أحرارا لجهلهم الأسباب التي تدفعهم إلى الفعل , فيعتقد الطفل الخائف اعتقادا خاطئا , أنه حر في الهروب و نفس الاعتقاد نجده عند الحجر لو كان له شعور , أي أنه حر في السقوط".
- إن اعتبار الوعي هو المؤسس للذات قد يكون مجرد خداع تفرضه الأنانية . و قد أكد أفلاطون من خلال أسطورة الكهف أن الإنسان قد يرى في الخيال أنه حقيقة و في الحقيقة انها خيال , فيصعب عليه تقبل الحقيقة و تجاوز الوهم.
- أكدت الدراسات الحديثة في علم النفس أنه توجد مساحات في الذات المظلمة لا يستطيع الوعي الذاتي أن يصل إلى فهمها , بل يفهمها الغير المتمثل في المحلل النفسي . و الواقع يثبت أنه قد تصدر عن الفرد أفعالا لا يفهم معناها بينما أرجعها سيغموند فرويد إلى تلك الرغبات المكبوتة المخزنة في ساحة اللاشعور.
- وجود الغير سواء على أساس المغايرة , التقابل أو عن طريق التناقض ضروري لمعرفة الذات . فالإنسان قد يتمكن من معرفة من يكون لما يقارن بين أفعاله و أفعال الغير, أو لما يرى انه مغاير في سلوكه عن الآخر. الإنسان يدرك أنه متفائل لما يرى أنه متناقضا مع ذلك الإنسان الذي يحكم على الأشياء أنها في قمة الرداءة. و هذا ما يعني أن الاستنباط أو التأمل الذاتي لا يكون موضوعيا لأن المعرفة تتطلب وجود الذات و الموضوع , لكن في حالة تجاهل العالم الخارجي فإن الذات تصبح هي الموضوع و هذا ما يدفع إلى الخطأ.
ج- النقد : إن الإيمان بفكرة اللاوعي و تجاهل حقيقة الوعي هو تجاهل لحقيق الفكر و الإنسان لأنه ليس جاهلا لدرجة أنه لا يعي من يكون . و من المستحيل ألا تكون له ابسط صورة عن ذاته . من المستحيل التخلي عن الذات لصالح الغير قصد الإحاطة بمعانيها.
3- التركيب : لا يمكن حصر معرفة الذات فقط في الوعي لأنه توجد حالات لا شعورية لا يمكن تفسيرها , كما لا يمكن تجاهل قيمة الوعي لأن في ذلك تجاهل لقيمة الإنسان ككائن عاقل . بل الحقيقة أنه كل من الوعي اللاوعي و الغير وسائط تساهم في تأسيس معرفة عن الذات.
الخاتمة (محاولة حل المشكلة)
ختام القول يمكن التأكيد أن معرفة الذات لا تتأسس على الوعي فقط بل إنها تحتوي جانب لا شعوري يفهم من الخارج , فالغير يلاحظ السلوك و يقدم تفسيرا له , الغير قد يمتلك أفعالا مختلفة , متناقضة أو مغايرة لمبادئ الذات و هذا ما يمنحها نصيبا هاما من أجل تأسيس معرفة عن ذاتها ( التكامل بين الذات و الغير من أجل معرفة الذات ).
3/ معرفة الذات بين المغايرة والتناقض:
أولا: معرفة الذات تتوقف على التقابل والمغايرة.
ثانيا: معرفة الذات تتأسس عن التناقض.
إن الإجابة عن هذين العنصرين يقتضي مقالا جدليا.
هل معرفة الذات تتوقف على أساس المغايرة أم التناقض؟
-المقدمة(طرح المشكلة):
إن حجم الإنسان مقارنة بحجم الموجودات قد يساوي لاشيء ,لكن هو يرى نفسه عظيما و له الحق في ذلك , لأنه ينفرد بامتلاكه الأنا و حياة نفسية تتمثل في الذات . لكن إذا كان من غير الممكن أن يتواجد الفرد بمعزل عن المجتمع ,و كان وجود الغير أمر ضروري في معرفة الذات . فعلى أي أساس يتوقف هذا الوجود ؟ سؤال أجاب عنه البعض من الدارسين من منظور المغايرة و التقابل , في حين أكد البعض الآخر على فكرة التناقض . لذا هل من صواب بين الطرحين ؟ و هل معرفة الذات تتم على أساس المغايرة دوما ؟ أم على اساس فكرة التناقض؟
-التوسيع(محاولة حل المشكلة):
أ- القضية: (معرفة الذات تتم عن طريق المغايرة)
1- شرح وتحليل: يذهب أنصار النزعة العقلية للتاكيد على فكرة اساسية مضمونها ان الذات تتعرف على نفسها اولا عن طريق الوعي ثم تقوم بعزل الموضوعات التي تمثل العالم الخارجي , وعن طريق التحليل و المقارنة تصل الى فهم طبيعتها و الاختلافات الموجودة بينها . هذا ما يسمح بتاسيس معرفة اوسع عن الذات.
ب- البرهنة:
1- أكد كل من المفكر الفرنسي روني ديكارت و الانجليزي باركلي أن الذات تتعرف على العالم و على الغير بالعقل لان المقارنة بين أفعالنا و المعاني التي نصاحبها في أذهاننا و بين أفعال الغير تجعلنا نستنتج عن طريق التجربة أن هذه الأفعال هي حقا تمثل أفكارنا.
2- إن معرفة الآخر و الاتصال به عاملان يتمان بالعقل و أن المقارنة التي يقوم بها العقل هي التي تكون الفكرة . إن المقارنة تسمح بتعميم أي استنتاج تصل إليه من حالة منفردة إلى حالات عامة من منطلق أن الإنسان إنسان مهما كان.
3 – إن الإنسان وجد في علاقة مع أخيه الإنسان و عن طريق المقارنة بين أفعاله و أفعال الغير يصنع معرفة عن ذاته و عن الغير.
4– إن الإنسان يوميا يسمع اصواتا متباينة لكن عن طريق المقابلة التي يصنعها العقل يصل إلى وضع كل صوت في المعني الذي يتناسب معه.
ج- النقد:
لا يمكن دوما اعتماد المقارنة لان ما يجري على مستوى الذات هو ذاتي شخصي و لا يمكن تعميمه على الكل . و من جهة أخرى فإن الإنسان قد لا يفهم حتى حقيقة أفعاله فكيف يتمكن من معرفة أفعال الغير.
2- نقيض القضية : (معرفة الذات تتم عن طريق التناقض).
أ- شرح و تحليل : يذهب أنصار هذا الطرح للتأكيد على فكرة أساسية مضمونها أنه حقا وجود الغير ضروري لمعرفة الذات لكن ليس الغير المغاير فقط بل الغير المتمثل في الآخر الذي تجمع بينه و بين الذات علاقة تناقض . إن علاقة الصراع و المخاطرة التي تفرضها طبيعة كل إنسان هي التي تجعله يعي من يكون.
ب- البرهنة:
1 - أكد فريدريك هيجل من خلال جدلية العبد و السيد أن الذات لا تتعرف على نفسها و على الآخر إلا من خلال علاقة التناقض . فالسيد من خلال انتصاره على العبد أدرك أنه الملك الحر بينما العبد من خلال العمل الذي مكنه من الانتصار على الطبيعة أدرك أن السيد هو دوما في حاجة إليه.
2 – إن و جود الآخر هو ضروري لمعرفة الذات و هذا وفق المفهوم الجدلي , فالأنا لا يكون أنا إلا من خلال العلاقة مع الغير , و الغير هو في الوقت نفسه يدرك أناه من خلالي أنا . هذا ما أكده كارل ماركس من خلال الجدلية المادية , حيث أشار أن التناقضات الموجودة في الاقتصاد الحر والتي جعلت الطبقة العاملة تشعر بالاستلاب في الوقت الذي حققت فيه الطبقة المالكة أرباحا هي التي عجلت بقيام الثورة و تبني مبادئ الاقتصاد الموجه.
3 – كذلك قيمة الأفعال و الأشياء تدرك وفق علاقة التناقض . فقيمة الخير تدرك من خلال انتشار الشر , و قيمة الحياة تدرك عند معرفة خطر الموت . هذا كله يعني أن الوجود يبنى على التناقض فلما لا يتمكن الإنسان من معرفة الذات انطلاقا من اعتماده القانون الذي بني عليه الكون ما دام جزءا منه.
ج- النقد : على الرغم من أهمية هذا الطرح إلا أنه لا يمكن الأخذ به لان الصراع ليس مفهوما أخلاقيا في العلاقات بين الأفراد خاصة إذا تحول إلى عنف . مهما بلغت درجة التناقض و المعارضة و المعارضة إلا أن هذا لا يبرر التناحر من أجل البقاء.
3- التركيب:
أن معرفة الذات تتم بفضل وجود الغير و تمتد في الوقت ذاته إلى الآخر المغاير له , وهذه المغايرة ليست على الدوام عامل صراع لان المغايرة نفسها تولد التقارب و التفاهم.
الخاتمة : (حل المشكلة)
ختام القول يمكن التأكيد أن معرفة الذات لا تتأسس فقط على فكرة المغايرة بل يمكن أن تبنى كذلك على فكرة التناقض من جهة و التواصل مع الغير من جهة ثانية شرط ألا يكون التواصل تجاهلا لقيم الذات.
4/ التواصل مع الغير يؤسس المعرفة بالذات:
أولا: الحذر من طمس الغير
إن الشعور هو الذي أعلم به أنني موجود، وأن الغير موجود وأن العالم موجود، إنه السبيل لتحقيق التواصل مع الغير دون تنافر، وذلك ليتم الاقتناع أن الغير له شعور ينبغي الحذر من طمسه. أكد "ماكس شيلر" أن الاتصال الحقيقي مع الغير يتمثل في التعاطف والتعلق به. كما أكد "سارتر" أن محبة الغير لا تعني امتلاكه لأنه أيضا يعد إنسانا، وليس شيئا يمتلك. كذلك لا يمكن امتلاك معرفة تامة عن الغير لأنه لا يمكن الغوص في ذات الآخر ومعرفة تخيلاته وانفعالاته. لا يمكن وصف حالة الذات أو الغير وصفا دقيقا لأن اللغة التي تعتمدها غير قادرة على مسايرة ديمومة الفكر (برغسون)، كما أن أجمل الأفكار هي التي نعجز على التعبير عنها.
ثانيا: التواصل عند "سارتر"
أكد أن " وجود الآخر شرط لوجودي وشرط لمعرفتي لنفسي، وعلى ذلك يصبح اكتشافي لدواخلي اكتشافا للآخر." وجود علاقة بين الأنا والآخر، والآخر إنسان وليس شيئا، ويمكن أن يساهم في معرفتي لذاتي، ويمكن أن أساهم أنا في معرفته لذاته.
اعتمد سارتر فكرة ديكارت القائلة: " أنا أفكر إذن أنا موجود" لكن أكد أن الفرد لم يعي نفسه ويعي وجوده فإنه يعي الآخرين أيضا " أنا أفكر لا تجعلني أعي نفسي فقط، لكنها تجعلني أعي نفسي مواجها للآخرين، وتجعل الغير حقيقة أكيدة لي، ووعيي (الآخر) لا يقل قوة عن وعيي لنفسي".
أكد أن كل إنسان له مبادئ له مشروعا يريد أن يحققه وعن طريق الوعي فإنه بإمكان أي إنسان أن يفهم هذا المشروع رغم تغير الزمان والمكان لكن فهم الغير لا يعني امتلاكه لأن الغير ليس شيئا.
ثالثا: التواصل مع غابريال مارسيل:
أكد أن الذات هي الموجه للعلاقة مع الغير، وهي ليست منفعلة إنما فعالة، الذات تستقر في دائرة وترسم للغير دائرته الخاصة، وتختار كيفية التعامل مع الغير حسب المصلحة، فيمكن أن يكون (هو) وحظه في الاحترام أقل من (أنت) وهذا التعامل هو الذي هو الذي يزيد الذات انفرادا.
5/ بين الطرح المجرد والممارسة العملية:
أولا: الطرح المجرد
إن النظر إلى العلاقة بين الأنا والآخر من الناحية المثالية (ما ينبغي أن يكون) أو حتى كيفية معرفة الذات، فإنه ينبغي الأخذ بمنطق " سارتر" القائل: "المعرفة هي انفجار نحو الغير هي اقتلاع من الذات للوصول إلى هناك، خارج الذات ، نحو ما ليس أنا هناك قرب الشجرة" ليس للشعور داخل، وليس سوى خارج لنفسه، "إنني في حاجة إلى الغير لأكون ما أنا عليه"، وهذا يعني التواصل مع الغير بشكل لا محدود من أجل معرفة الذات والتواصل يتم بالتسامح مع الإيثار والتعايش ونبذ كل أوجه الصراع والعنف حتى يصير للذات اسما جميلا أو تمتلك ... في عيون الآخرين.
ثانيا: الممارسة العملية:
إن الإنسان وجد في علاقة مع أخيه الإنسان ولا مفر له من الغير لذا ينبغي عليه أن يكون عمليا في العلاقة مع الآخر، ألا يكون مقيدا بالأنانية ومنعزلا ولا يكون منصهرا في مشروع (نحن)، ينبغي عليه الحذر من إصدار الأحكام على الغير، لأن الإنسان كيفما كان قد يجهل حقيقة الذات في عدة حالات، ومن ذلك إن الجميع ملزم بأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وأن يكون حرا متمسكا بمبدأ التعايش. إن التواصل الحقيقي لا ينحصر في الإعجاب بالذات أو الغير إنما ينحصر في التعاون مع الغير من أجل تثبيت القيم الروحية التي تخدم الإنسانية.
خاتمة: (حل المشكلة)
إن شعور الإنسان بذاته متوقف علة وجود الغير والغير يستحق الاحترام لأنه يمتلك ذاتا أيضا. واحترام الآخر يعني دعم فكرة التعاون لخدمة الإنسانية.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ragab2010.yoo7.com
 
دروس في مادة الفلسفة المشكلة الأولى: الشعور بالأنا والشعور بالغير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاستاذ رجب ابو الدهب :: منتدى القصص والحكايات-
انتقل الى: