الاستاذ رجب ابو الدهب
دعوة للإنضمام لأسرتنا
عزيزي الزائر الكريم .. زيارتك لنا أسعدتنا كثيراً ..
و لكن لن تكتمل سعادتنا إلا بانضمامك لأسرتنا ..
لذا نرجوا منك التسجيل

الاستاذ رجب ابو الدهب


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابة*البوابة*  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  تسجيل دخول الاعضاءتسجيل دخول الاعضاء  

شاطر | 
 

 حقوق الجار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رجب ابو الدهب
المدير العام
المدير العام


ذكر
الجدي
الثور
عدد المساهمات : 1306
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 28/12/1961
تاريخ التسجيل : 28/02/2010
العمر : 54
الموقع : http://ragab2010.yoo7.com

مُساهمةموضوع: حقوق الجار   الجمعة فبراير 14, 2014 7:24 am


حق الجار
155
الرقاق والأخلاق والآداب
الآداب والحقوق العامة
علي بن عبد الله النمي
الرياض
خبيب بن عدي رضي الله عنه
 
ملخص الخطبة
1- تفاخر العرب في الجاهلية بحسن الجوار 2- وصاة النبي صلى الله عليه وسلم بالجار 3- صور من الإساءة للجيران وعاقبتها 4- صور من بر الجار
الخطبة الأولى
أما بعد:
عباد الله: إن الإسلام أوجب بين الناس التعاون والإحسان، وحرم الأذى والعدوان، وأقام العلائق بين الخلائق، ورغبهم في الحب والإخاء، والتراحم والوفاء.
ولهذا أوصى الإسلام الجار، فأمر بالإحسان إليه، وأكد حقه وحذر من إيذائه وقهره.
ولقد كان العرب في الجاهلية والإسلام يحمون الذمار، ويتفاخرون بحسن الجوار، وعلى قدر الجار يكون ثمن الدار.
اطلب لنفسك جيراناً تجاورهم                لا تصلح الدار حتى يصلح الجار
نعم والله إن الدار لا تصلح حتى يصلح الجار:
يلومونني أن بعت بالرخص منزلي        ولم يعرفوا جاراً هناك ينغص
فقلت لهـم كفـوا المـلام فإنها         بجيرانها تغلوا الديار وترخص
فاختيار الجار يكون قبل شراء الدار.
وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذا قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة [التحريم:11].
اختارت الجار قبل الدار.
يقولون قبل الدار جار مجاور وقبل الطريق النهج أنس رفيق
إن الجار الصالح أخو لك لم تلده أمك، يذب عن عرضك، ويعرف معروفك، ويكتم عيوبك، ويفرح إذا فرحت، ويتألم إذا حزنت.
وصدق رسول الله إذ يقول: ((أربع من السعادة وذكر منها الجار الصالح))، ثم قال: ((أربع من الشقاوة: وذكر منها الجار السوء))، رواه ابن حبان في صحيحه[1]، وكان رسول الله ، يتعوذ من جار السوء فيقول: ((اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة، فإن جار البادية يتحول))، رواه ابن حبان في صحيحه[2].
ولم أر مثل الجهل يدعو إلى الردى         ولا مثل جار السوء يكره جانبه
أيها المسلمون: يقول النبي : ((خير الجيران عند الله خيرهم لجاره))، صححه ابن خزيمة وابن حبان[3].
جاورت شيبان فاحلولي جوارهم         إن الكرام خيار الناس للجار
إن للجار على جاره حقوق عظيمة، أوصى الله بها في كتابه، وعلى لسان نبيه : واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب [النساء:36].
فاتق الله – يا عبد الله – في جارك ذو الرحم القريب، وجارك المسلم الغريب.
نزلت على آل المهلب شاتياً         غريباً عن الأوطان في زمن محل
فما زال بي إكرامهم وافتقارهم             وبرهم حتـى حسـبتهم أهلـي
يقول النبي : ((ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه))، متفق عليه[4].
الله الله – عباد الله – ارعوا حق الجيرة، وأحسنوا مع جيرانكم السيرة، فو الله إن أذية الجار لموجبة للنار.
أقسم النبي – - ثلاثاً: ((والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن))، قيل: من يا رسول الله؟ قال: ((الذي لا يأمن جاره بوائقه))، يعني شروره متفق عليه[5].
وفي رواية لمسلم: ((لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه)).
إن الأمر ليس كما تتوقعون، ولا كما تحسبون وتحسبونه هيناً وهو عند عظيم .
روي عن أنس أن النبي قال: ((من آذى جاره فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله))[6].
اختر ما شئت  - أيها الجار – الجنة أو النار.
روى أبو هريرة أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن فلانة تذكر من كثرة صلاتها، وصدقتها، وصيامها. وفي رواية تصوم النهار، وتقوم الليل، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال : ((هي في النار))، وقال: إن فلانة تذكر من قلة صيامها، وصلاتها، وإنها تتصدق بالأثوار من الأقط، ولا تؤذي جيرانها، قال: ((هي في الجنة)) رواه أحمد[7].
               أقول لجـاري إذا أتاني معاتبـا                 مدلا بحـق أو مدلاً بباطل
               إذا لم يصل خيري وأنت مجاوري         إليك فما شري إليك بواصل
اتقوا الله – أيها المسلمون – واعلموا أن أذية الجار، موجبة للنار، وعند الله تجتمع الخصوم.
روى عقبة بن عامر أن النبي قال: ((أول خصمين يوم القيامة جاران)) رواه أحمد[8].
فكيف بك أيها المسكين حين تقف بين يدي رب العالمين وجارك يقول: يا رب! إن جاري هذا لم يرع حق الجيرة، ولم يحسن معي السيرة، آذاني بعينه ينظرإلى محارمي، آذاني بسمعه يتسلط على أسراري، آذاني بلسانه يتفكه بمعايبي.
إن المؤمن من أمنه الناس، وإن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.
قال أبو حازم: كان أهل الجاهلية أحسن منكم جواراً، فإن قلتم: لا، فبيننا وبينكم قول شاعرهم:
ناري ونار الجار واحدة         وإليه قبلي تنـزل القـدر
ما ضر جاراً لي أجاوره         ألا يكـون لبيتـه سـتر
أعمى إذا جارتي برزت حتى يواري جارتي الخدر
وإن من حق جارك عليك، إن مرض عدته، وإن مات شيعته وإن استقرضك وأنت قادر أقرضته، وإن أعوز سترته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزيته، ولا ترفع بناءك على بنائه تؤذيه.
وإذا رأيته على منكر نهيته، وإذا رأيته على معروف أعنته، فلربما تعلق برقبتك يوم القيامة، يقول: يا رب رآني على منكر فلم يأمرني ولم ينهني.
ولقد ابتلينا في هذا الزمان، بالإعراض عن الجار، فكثير من الأحياء، الجار فيها لا يعرف شيئا عن جاره، بل لا يعرف اسمه، ولا بلده، ولا غناه ولا فقره.
وواجب المسلم تجاه جاره أن يتحسس حاله، فإن رآه على خير أعانه، وإن رآه معوجاً أقامه. كما عليه أن يتفقد حاله ومعاشه فإن النبي قال: ((ما آمن من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهم يعلم)) رواه الطبراني[9].
وكيف يسيغ المرء زاداً وجاره         خفيف المعى بادي الخصاصة والجهد
وليتق الله – عز وجل – كل جار بينه وبين جاره قطيعة وضغينة .
يقول النبي : ((لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)) متفق عليه[10].
وليتق الله – عز وجل – أهل الدور والزروع لا يعتدي بعضهم على بعض، وليرعوا حق الجيرة.
روى الإمام أحمد: عن أبي مالك أن النبي قال: ((أعظم الغلول عند الله – عز وجل – ذراع من الأرض تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار فيقتطع أحدهما من حظ صاحبه ذراعاً)).
إذا اقتطعه طوقه من سبع أرضين إلى يوم القيامة[11].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 



[rtl][1] تحت رقم : ( 4032) الإحسان ، الخطيب البغدادي في التاريخ: 12/99 ، وأبو نعيم في الحلية : 8/388 ، وعزاه في كشف الخفاء : 1/116 للحاكم والبيهقي.[/rtl]
[rtl][2] تحت رقم : (1033) الإحسان ، وأخرجه النسائي : 8/274 ، وأحمد " 2/346 ، والبخاري في الأذب المفرد : 117 ، والحاكم : 2/532 ، وصححه ووافقه الذهبي ، وحسنه الألباني في صحيح الأدب : 86.[/rtl]
[rtl][3] الترمذي : 1944 ، وأحمد : 2/167 ، والبخاري في الأدب المفرد : 115 ، والدارمي : 2/215 ، والحاكم : 1/443 ، وابن حبان : 518 الإحسان ، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق : 329 ، وابن خزيمة : 2539 ، وسعيد بن منصور : 2388 ، والطحاوي في المشكل : 4/31 ، والشجري : 2/139 ، والخطيب في تاريخه : 12/28 ، وابن جرير كما في الدار : 2/532. وقال الترمذي : حسن غريب ، وصححه الحاكم ، والذهبي ، والألباني في صحيح الأدب المفرد:84.[/rtl]
[rtl][4] البخاري : 6014 ، ومسلم : 2624 ، وأحمد :6/238 ، وأبو داود : 51/5 ، والترمذي : 1942 ، وابن ماجة : 3673 ، وابن أبي شيبة : 8/545 ، والبيهقي في الكيري: 7/27 ، والأدب المفرد للبخاري : 101 ، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق : 321 ، وابن حبان : 511 الإحسان ، وأبو نعيم في الحلية : 3/307.[/rtl]
[rtl][5] البخاري : 10/370 ، ومسلم : 46.[/rtl]
[rtl][6] عزاه المنذري في الترغيب : 3/234 لأبي الشيخ ابن حبان في كتاب (التوبيخ) وضعفه.[/rtl]
[rtl][7] قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/169): رواه أحمد والبزار ، ورجاله ثقات.[/rtl]
[rtl][8] قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/80) : رواه أحمد والطبراني بنحوه ، وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح ، غير أبي عشانة ، وهو ثقة.[/rtl]
[rtl][9] قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/167) : رواه الطبراني والبزار ، وإسناد البزار حسن.[/rtl]
[rtl][10] البخاري : 10/401 ، ومسلم : 2559.[/rtl]
[rtl][11] قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/175) : رواه أحمد ، والطبراني في الكبير ، وإسناده حسن.[/rtl]

الخطبة الثانية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد:
عباد الله: إن حدود الجيرة لا تقتصر على من كان جدارك بجداره، بل تمتد يميناً وشمالاً.
قال الأوزاعي وابن شهاب: أربعون داراً من كل ناحية، وقال علي بن أبي طالب : من سمع النداء فهو الجار.
وإن المطلوب من أهل الحي أن يتزاوروا فيما بينهم؛ ليتعارفوا وتتآلف قلوبهم.
صح عن النبي أنه قال: ((أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم)) رواه مسلم[1].
ومن الآداب الإسلامية: تبادل الهدية، والعطية، فإنها ترقق القلوب، وتذهب الغل.
كما قال النبي : ((تهادوا تحابوا))[2]، وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قال: قال رسول الله : ((يا أبا ذر إذا طبخت مرقة، فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك))[3].
قدري وقدر الجار واحدة           وإليه قبلي ترفع القدر
وعلى الجار أن يتصف بالعفو و التسامح مع جيرانه، ويسعى إلى نفعهم، وكف الأذى عنهم.
ففي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي قال: ((لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره))[4].
والجار المسلم يبادل جاره الصبر والاحتساب قال : ((إن الله – عز وجل – يحب ثلاثة: وذكر منهم رجل كان له جار سوء يؤذيه فيصبر على أذاه حتى يكفيه الله إياه بحياة أو موت)) رواه أحمد[5.
وكان يقول: ليس حسن الجوار ترك الأذى، ولكنه الصبر على الأذى.


[rtl][1] مسلم : 54 ، وأبو داود : 5193 ، والترمذي : 2689.[/rtl]
[rtl][2] من حديث أبي هريرة ، البخاري في الأدب المفرد : 594 ، والدولابي في الكنى : 2/7 ، وابن عدي : 2/204 ، وابن عساكر : 17/207/2 ، وتمام في الفوائد : 2/246 ، وعزاه في نصب الراية : 4/120 للنسائي في كتابه الكنى ، وأبي يعلى الموصلي في مسنده ، والبيهقي في شعب الإيمان ، وراجع طقه هناك ، وقال ابن حجر في التلخيص (1315) : إسناده حسن.[/rtl]
[rtl][3] مسلم : 142.[/rtl]
[rtl][4] البخاري : 5/79 ، ومسلم : 1609 ، وأبو داود : 3634 ، والترمذي : 1353 ، ومالك : 2/745.[/rtl]
[rtl][5] قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/171) : رواه أحمد والطبراني ، وإسناد الطبراني وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح.[/rtl]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ragab2010.yoo7.com
رجب ابو الدهب
المدير العام
المدير العام


ذكر
الجدي
الثور
عدد المساهمات : 1306
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 28/12/1961
تاريخ التسجيل : 28/02/2010
العمر : 54
الموقع : http://ragab2010.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: حقوق الجار   الجمعة فبراير 14, 2014 7:30 am


الجـــار

معنى الجار:

الجار: المجاور
جاوره مجاورة وجوارا: صار جارا له وتجاوروا واجتوروا.

أهمية الجار:

للجار أهمية كبرى في الحياة؛ فهو المساند والمساعد والأخ
والصديق الناصح، لا يحلوا السكن بدونه، ولا يطمئن المسافر لغيره. لذلك روي عن نافع
بن عبد الحارث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من سعادة المرء الجار
الصالح والمركب الهنيء والمسكن الواسع "(1)

وعن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول
الله صلى اللهم عليه وسلم " تعوذوا بالله من جار السوء في دار المقام فإن جار
البادية يتحول عنك " (2)

مراتب الجوار:

الجار أربعة أنواع:

1_ جار مسلم ذو رحم، له حق
الجوار وحق الإسلام وحق القرابة
.

2_ جار مسلم ليس برحم، له حق
الجوار وحق الإسلام
.

3_ جار كافر ذو رحم، له حق
الجوار وحق الرحم
.

4_ جار كافر ليس برحم، له حق
الجوار فقط
.

وقد جمع الله عز وجل هذه الأنواع في قوله: ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وبالوالدين إحسانا وبذي
القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن
السبيل وما ملكت أيمانكم، إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا
)(النساء 36.)

والجار ذي القربى: الذي بينك وبينه
قرابة. وقيل الجار المسلم.

والجار الجنب: الجار البعيد الذي لا
قرابة بينك وبينه. وقيل الجار الغريب من قوم آخرين. وقيل الجار المشرك.

والصاحب بالجنب: الرفيق في السفر،
وقيل المرأة.

أنواع الجوار:

هناك جوار على مستوى السكن، وآخر على مستوى العمل إذا كانت
مقرات العمل متقاربة أو متلاصقة كالمكاتب والمعامل والدكاكين… وهناك جوار على
مستوى الحقول والبساتين إذا كانت متقاربة أو متلاصقة، وهناك جوار على مستوى المدن
والدول، وهو كذلك يفرض حقوقا وواجبات.

بعض حقوق الجوار:

تشترك جميع أنواع الجوار في حقوق يجب الالتزام بها لإنشاء
مجتمع ـ صغير أو كبير ـ يسوده الاحترام والتعاون والتآزر، فكلما تمسك الجيران
باحترام بعضهم بعضا كلما ازدادت أواصر القوة والمنعة ضد كل تيار معاد لهذا التجمع
المتجاور. وهذا ما يفتقده كثير من جيران هذا العصر، أفرادا وجماعات ودولا، الذي طغت
فيه المصلحة الخاصة على العامة، والأنات على النحن مهما كانت السبل والطرق، حلالها
وحرامها.

ومن بين ما يمتن علاقات الجوار:

1_ الاحترام: لقوله
تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى
أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن )
( الحجرات 11.)
والقوم قد تعني شخصا مفردا ، فلا يحق لأحد أن يسخر من آخر
ذكرا كان أو أنثى . وقد يكون القوم جماعة صغيرة كسكان عمارة أو إقامة أو حي أو
دوار. وقد يكون جماعة كبيرة كدولة أو إتحاد دويلات.

ومن مظاهر الاحترام: _ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير؛
_ اجتناب التجسس ؛

2_ رفع الأذى:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره ، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ،
ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت "(3)
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال:"لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوايقه"(4)

عن شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال:" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه أو قال لجاره ما يحب لنفسه
" (5) وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" والله لا
يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن. قالوا وما ذاك يا رسول الله؟ قال الجار لا يأمن
جاره بوائقه. قالوا يا رسول الله وما بوائقه ؟ قال شره" (6) والبوائق :
الشرور والمصائب .

عن أبي يحيى مولى جعدة عن أبي هريرة قال: قال رجل يا رسول
الله إن فلانة يذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها
قال هي في النار قال يا رسول الله فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها
وإنها تصدق بالأثوار من الأقط ولا تؤذي جيرانها بلسانها قال هي في الجنة (7)

ومن أعظم صور أذى الجار الزنى بحليلته :

عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله قال سألت النبي صلى الله
عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله؟ قال : أن تجعل
لله ندا وهو خلقك . قلت إن ذلك لعظيم قلت ثم أي ؟ قال: وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم
معك . قلت :ثم أي؟ قال : أن تزاني حليلة جارك .(

عن عبد الله بن مسعود قال: سألت النبي صلى اللهم عليه وسلم
أي الذنب أعظم عند الله قال:" أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت إن ذلك لعظيم قلت
ثم أي قال وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك قلت ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك
" (9)

ومن بين مظاهر أذى الجار رفع الأصوات البشرية والآلية ، رمي
القاذورات بالقرب من الباب ، …

عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى
النبي صلى اللهم عليه وسلم يشكو جاره فقال اذهب فاصبر فأتاه مرتين أو ثلاثا فقال
اذهب فاطرح متاعك في الطريق فطرح متاعه في الطريق فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره
فجعل الناس يلعنونه فعل الله به وفعل وفعل فجاء إليه جاره فقال له ارجع لا ترى مني
شيئا تكرهه (10)

التعاون على البر والتقوى: قال تعالى: ( وتعاونوا على البر
والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان. واتقوا الله . إن الله شديد العقاب.)(
المائدة:3 )

والبر هو العمل الذي أمر الله القيام به . والتقوى هو
امتثال أوامره واجتناب نواهيه.

والإثم والعدوان هو ظلم الناس.

والتعاون على البر والتقوى يكون بوجوه متعددة؛ فواجب العالم
أن يساعد الناس بعلمه، والغني بماله، والشجاع بقوته، وأن يكون الجيران كاليد الجسد
الواحد إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

عن عبد الله بن عباس عن عمر قال كنت أنا وجار لي من الأنصار
في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى
الله عليه وسلم ينزل يوما وأنزل يوما فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وإذا
نزل فعل مثل ذلك فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فضرب بابي ضربا شديدا فقال أثم هو
ففزعت فخرجت إليه فقال قد حدث أمر عظيم قال دخلت على حفصة فإذا هي تبكي فقلت طلقكن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لا أدري ثم دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم
فقلت وأنا قائم أطلقت نساءك قال لا فقلت الله أكبر. (11)

3_ المساعدة: عن أبي
هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يمنع جار جاره
أن يغرز خشبه في جداره ثم يقول أبو هريرة ما لي أراكم عنها معرضين والله لأرمين
بها بين أكتافكم".(12)
وعنه كذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"إذا
استأذن أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه"(13)

عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا
اختلفتم في الطريق فدعوا سبع أذرع ثم ابنوا ومن سأله جاره أن يدعم على حائطه
فليدعه (14) وأنواع المساعدة كثيرة لا تنحصر في الخشبة فقط ، بل تعم جميع الأشياء
ما لم يكن فيها إثم أو أذى الغير.
التحية
ورد السلام: تحية أهل الجنة مستحبة( وتحيتهم فيها سلام) (يونس:10) لأنها تفتح
القلوب وتذهب الكره ، ورد السلام واجب لقوله تعالى وإذا حييتم بتحية فحييو
بأحسن منها أو ردوها) (النساء:86)

4_ الإحسان إلى الجار: والإحسان
هو فعل الحسن ، ويكون في القول والعمل ؛ قال تعالى وقولوا للناس حسنا) البقرة
83. وقال من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد) (فصلت46).
وعليه فالقول الحسن والعمل الصالح من بين ما يوثق أواصر الجوارو يحبب الجيران
بعضهم بعضا .

عن أبي شريح الخزاعي أن النبي صلى اللهم عليه وسلم قال من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر
فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت (15)

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال :" خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم
لجاره."(16)

عن كلثوم الخزاعي قال أتى النبي صلى اللهم عليه وسلم رجل
فقال يا رسول الله كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أني قد أحسنت وإذا أسأت أني قد أسأت
فقال رسول الله صلى اللهم عليه وسلم إذا قال جيرانك قد أحسنت فقد أحسنت وإذا قالوا
إنك قد أسأت فقد أسأت (17)

5_ الهدية:
عن مالك عن عطاء بن أبي مسلم عبد الله الخراساني قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم :" تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب
الشحناء
" (18)
عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: إن خليلي صلى الله
عليه وسلم أوصاني إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها
بمعروف (19)
وعن عائشة رضي الله عنها قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى
أيهما أهدي قال : إلى أقربهما منك بابا"(20)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال:" يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة" (21)
والفرسن هو الحافر.
عن البراء بن عازب قال خطبنا رسول الله صلى اللهم عليه وسلم
يوم النحر بعد الصلاة فقال من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل
الصلاة فتلك شاة لحم فقام أبو بردة بن نيار فقال يا رسول الله والله لقد نسكت قبل
أن أخرج إلى الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني
فقال رسول الله صلى اللهم عليه وسلم تلك شاة لحم قال فإن عندي عناق جذعة هي خير من
شاتي لحم فهل تجزي عني قال نعم ولن تجزي عن أحد بعدك (22)

ولما ذبح عبد الله بن عمر رضي الله عنهما شاة
قال لغلامه: إذا سلخت فابدأ بجارنا اليهودي .


والهدية تختلف باختلاف المناسبة ؛ فهناك الهدية عند حفل
الزفاف، وعند العقيقة ، وعند النجاح أو الترقية ,… وهي من أنواع التضامن وإظهار
المحبة.

ستر العرض وحفظ الأسرار: بحكم الجوار قد يتطلع الجار إلى أسرار جاره عن طريق الأطفال
أو النساء أو الصوت المرتفع، وحين ذاك عليه كتمانها وعدم إخراجها للناس ، وهي من
أعظم الأمانات التي يعاقب عليها كاشفها. قال أحد الشعراء:

ما ضر جــاري إذ أجـاوره ألا يكون لـبـيـتـه سـتــر
أعمى إذا ما جارتي خرجت حتى يواري جارتي الخدر

عن كعب بن علقمة عن أبي الهيثم عن عقبة بن عامر عن النبي
صلى اللهم عليه وسلم قال من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة . عن كعب بن
علقمة أنه سمع أبا الهيثم يذكر أنه سمع دخينا كاتب عقبة بن عامر قال كان لنا جيران
يشربون الخمر فنهيتهم فلم ينتهوا فقلت لعقبة بن عامر إن جيراننا هؤلاء يشربون
الخمر وإني نهيتهم فلم ينتهوا فأنا داع لهم الشرط فقال دعهم ثم رجعت إلى عقبة مرة
أخرى فقلت إن جيراننا قد أبوا أن ينتهوا عن شرب الخمر وأنا داع لهم الشرط قال ويحك
دعهم فإني سمعت رسول الله صلى اللهم عليه وسلم فذكر معنى حديث مسلم قال أبمو داومد
قال هاشم بن القاسم عن ليث في هذا الحديث قال لا تفعل ولكن عظهم وتهددهم .(23)

حق الشفعة: قد يود أحد الجيران تغيير مسكنه أو أرضه أو
ضيعته لظروف، فيعرضها للبيع، وعليه فإن النبي صلى الله عليه وسلم يأمره بأن يعرضها
في البداية على جاره ، ف‘ن رفضها عرضها على غيره.

عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" جار الدار
أحق بدار الجار أو الأرض."(24)

وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا:" من كانت
له أرض فأراد أن يبيعها فليعرضها على جاره"(25)
عن عمرو بن الشريد قال وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء
المسور بن مخرمة فوضع يده على إحدى منكبي إذ جاء أبو رافع مولى النبي صلى اللهم
عليه وسلم فقال يا سعد ابتع مني بيتي في دارك فقال سعد والله ما أبتاعهما فقال
المسور والله لتبتاعنهما فقال سعد والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة
قال أبو رافع لقد أعطيت بها خمس مائة دينار ولولا أني سمعت النبي صلى الله عليه
وسلم يقول الجار أحق بسقبه ما أعطيتكها بأربعة آلاف وأنا أعطى بها خمس مائة دينار
فأعطاها إياه (26)

6_ حقوق جامعة: وقد
جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حقوق الجوار في حديثه الذي رواه عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده أنه صلى الله عليه وسلم قال:" أتدرون ما حق الجار؟ إن استعانك
أعنه وإن استقرضك أقرضه وإن إفتقر علته وإن مرض عدته ولا تستطيل عليه بالبناء
فتحجب الريح عليه إلا بإذنه وإن اشتريت فاكهة فاهد له فإن لم تفعل فأدخلها سرا ولا
يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها . فما زال
يوصيهم بالجار حتى ضننا أن سيورثه.

عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى اللهم عليه وسلم
قال:" ما زال يوصيني جبريل بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " (27)




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ragab2010.yoo7.com
 
حقوق الجار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاستاذ رجب ابو الدهب :: منبر الجمعة-
انتقل الى: