الاستاذ رجب ابو الدهب
دعوة للإنضمام لأسرتنا
عزيزي الزائر الكريم .. زيارتك لنا أسعدتنا كثيراً ..
و لكن لن تكتمل سعادتنا إلا بانضمامك لأسرتنا ..
لذا نرجوا منك التسجيل

الاستاذ رجب ابو الدهب


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابة*البوابة*  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  تسجيل دخول الاعضاءتسجيل دخول الاعضاء  

شاطر | 
 

 قيام ليلة النصف من شعبان وصيام نهاره.‏‏ صالح بن فوزان الفوزان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناهد عادل



انثى
عدد المساهمات : 34
السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 19/06/2012

مُساهمةموضوع: قيام ليلة النصف من شعبان وصيام نهاره.‏‏ صالح بن فوزان الفوزان    الإثنين يونيو 24, 2013 12:56 pm



السؤال: هل ورد نص قرآني أو حديث نبوي يفيد قيام ليلة النصف من شعبان وصيام نهاره‏؟‏ وإذا كان ذلك واردًا هل هناك كيفية معينة لقيام ليلة النصف من شعبان‏؟‏

الإجابة: إنه لم يثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بخصوص ليلة النصف من شعبان ولا صيام اليوم الخامس عشر من شعبان، لم يثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ دليل يعتمد عليه، فليلة النصف من شعبان كغيرها من الليالي، من كان له عادة القيام والتهجد من الليل فإنه يقوم فيها كما يقوم في غيرها، من غير أن يكون لها ميزة، لأن تخصيص وقت بعبادة من العبادات لابد له من دليل صحيح، فإذا لم يكن هناك دليل صحيح، فتخصيص بعض الأوقات بنوع من العبادة يكون بدعة، وكل بدعة ضلالة‏.‏
وكذلك لم يرد في صيام اليوم الخامس عشر من شعبان أو يوم النصف من شعبان، لم يثبت دليل عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقتضي مشروعية صيام ذلك اليوم، ومادام أنه لم يثبت فيه شيء بخصوصه، فتخصيصه بالصيام بدعة؛ لأن البدعة هي ما لم يكن له دليل من كتاب الله ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، مما يزعم فاعله أنه يتقرب فيه إلى الله عز وجل، لأن العبادات توقيفية، لابد فيها من دليل من الشارع‏.‏
أما ما ورد من الأحاديث في هذا الموضوع فكلها ضعيفة، كما نص على ذلك أهل العلم، فلا يثبت بها تأسيس عبادة، لا بقيام تلك الليلة، ولا بصيام ذلك اليوم، لكن من كان من عادته أنه يصوم الأيام البيض، فإنه يصومها في شعبان كما يصومها في غيره، أو من كان من عادته أنه يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وصادف ذلك النصف من شعبان فإنه لا حرج عليه أن يصوم على عادته، لا على أنه خاص بهذا اليوم، وكذلك من كان يصوم من شعبان صيامًا كثيرًا كما كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصوم ويكثر الصيام من هذا الشهر، لكنه لم يخص هذا اليوم، الذي هو الخامس عشر، لم يخصه بصيام فإنما يدخل تبعًا‏.‏
الحاصل أنه لم يثبت بخصوص ليلة النصف من شعبان دليل يقتضي إحياءها بالقيام، ولم يثبت كذلك في يوم الخامس عشر من شعبان دليل يقتضي تخصيصه بالصيام، فما يفعله بعض الناس خصوصًا العوام في هذه الليلة أو في هذا اليوم هذا كله بدعة يجب النهي عنه، والتحذير منه، وفي العبادات الثابتة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الصلوات والصيام، ما يغني عن هذا المحدثات، والله تعالى أعلم‏.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ناهد عادل



انثى
عدد المساهمات : 34
السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 19/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: قيام ليلة النصف من شعبان وصيام نهاره.‏‏ صالح بن فوزان الفوزان    الإثنين يونيو 24, 2013 1:00 pm


فضل صيام شعبان وما جاء في ليلة النصف من شعبان

النصف من شعبان ورد عن بعض المتقدمين أنه كان يصوم يوم النصف من شعبان لكنه لم يثبت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث يعتمد عليه وعلى هذا فلا يشرع تخصيص ذلك اليوم بصوم ولكن يقال للإنسان إن شهر شعبان كان الرسول عليه الصلاة والسلام يُكثر الصوم فيه فلم يكن يصوم في شهر غير رمضان أكثر مما يصوم في شعبان فليكثر الإنسان من الصوم في شعبان كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكثر من الصوم فيه.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين المعتدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب العالمين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الأمين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلَّم تسليماً كثيراً.
أما بعد: فهذه كلمات يسيرة في أمور تتعلق بشهر شعبان.

الأمر الأول: في فضل صيامه.
ففي الصحيحين عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان» البخاري (1969)، ومسلم (1156). وفي البخاري (1970) في رواية: «كان يصوم شعبان كله». وفي مسلم في رواية: «كان يصوم شعبان إلا قليلاً». وروى الإمام أحمد (21753)، والنسائي (2357) من حديث أسامة بن زيد ـ رضي الله عنهما ـ قال: «لم يكن (يعني النبي صلى الله عليه وسلم) يصوم من الشهر ما يصوم من شعبان»، فقال له: لم أرك تصوم من الشهر ما تصوم من شعبان قال: «ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين عز وجل فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» قال في الفروع (ص 120 ج 3 ط آل ثاني): والإسناد جيد.
الأمر الثاني: في صيام يوم النصف منه.
فقد ذكر ابن رجب - رحمه الله تعالى - في كتاب اللطائف (ص 341 ط دار إحياء الكتب العربية) أن في سنن ابن ماجة (1388) بإسناد ضعيف عن علي ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها، وصوموا نهارها، فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول: ألا من مستغفر لي فأغفر له، ألا مسترزق فأرزقه، ألا مبتلى فأعافيه، ألا كذا، ألا كذا حتى يطلع الفجر».
قلت: وهذا الحديث حكم عليه صاحب المنار بالوضع، حيث قال (ص 226 في المجلد الخامس من مجموع فتاويه): والصواب أنه موضوع، فإن في إسناده أبا بكر بن عبد الله بن محمد، المعروف بابن أبي سبرة، قال فيه الإمام أحمد ويحيى بن معين: إنه كان يضع الحديث.
وبناء على ذلك فإن صيام يوم النصف من شعبان بخصوصه ليس بسنة، لأن الأحكام الشرعية لا تثبت بأخبار دائرة بين الضعف والوضع باتفاق علماء الحديث، اللهم إلا أن يكون ضعفها مما ينجبر بكثرة الطرق والشواهد، حتى يرتقي الخبر بها إلى درجة الحسن لغيره، فيعمل به إن لم يكن متنه منكراً أو شاذًّا.
وإذا لم يكن صومه سنة كان بدعة، لأن الصوم عبادة فإذا لم تثبت مشروعيته كان بدعة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة» أخرجه مسلم (867) من حديث جابر – رضي الله عنه - .

الأمر الثالث: في فضل ليلة النصف منه.
وقد وردت فيه أخبار قال عنها ابن رجب في اللطائف بعد ذكر حديث علي السابق: إنه قد اختلف فيها، فضعفها الأكثرون، وصحح ابن حبان بعضها وخرجها في صحيحه. ومن أمثلتها حديث عائشة - رضي الله عنها - وفيه: "أن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب". خرجه الإمام أحمد (26018) والترمذي (739) وابن ماجة (1389)، وذكر الترمذي أن البخاري ضعَّفه، ثم ذكر ابن رجب أحاديث بهذا المعنى وقال: وفي الباب أحاديث أخر فيها ضعف. اهـ
وذكر الشوكاني أن في حديث عائشة المذكور ضعفاً وانقطاعاً.
وذكر الشيخ عبدالعزيز بن باز ـ حفظه الله تعالى ـ أنه ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها، وقد حاول بعض المتأخرين أن يصححها لكثرة طرقها ولم يحصل على طائل، فإن الأحاديث الضعيفة إذا قدر أن ينجبر بعضها ببعض فإن أعلى مراتبها أن تصل إلى درجة الحسن لغيره، ولا يمكن أن تصل إلى درجة الصحيح كما هو معلوم من قواعد مصطلح الحديث.

الأمر الرابع: في قيام ليلة النصف من شعبان، وله ثلاث مراتب:
المرتبة الأولى: أن يصلى فيها ما يصليه في غيرها، مثل أن يكون له عادة في قيام الليل فيفعل في ليلة النصف ما يفعله في غيرها من غير أن يخصها بزيادة، معتقداً أن لذلك مزية فيها على غيرها، فهذا أمر لا بأس به، لأنه لم يحدث في دين الله ما ليس منه.
المرتبة الثانية: أن يصلى في هذه الليلة، أعني ليلة النصف من شعبان دون غيرها من الليالي، فهذا بدعة، لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر به، ولا فعله هو ولا أصحابه.
وأما حديث علي ـ رضي الله عنه ـ الذي رواه ابن ماجة: «إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها». فقد سبق عن ابن رجب أنه ضعَّفه، وأن محمد رشيد رضا قال: إنه موضوع، ومثل هذا لا يجوز إثبات حكم شرعي به، وما رخص فيه بعض أهل العلم من العمل بالخبر الضعيف في الفضائل، فإنه مشروط بشروط لا تتحقق في هذه المسألة، فإن من شروطه أن لا يكون الضعف شديداً، وهذا الخبر ضعفه شديد، فإن فيه من كان يضع الحديث، كما نقلناه عن محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى.
الشرط الثاني: أن يكون وارداً فيما ثبت أصله، وذلك أنه إذا ثبت أصله ووردت فيه أحاديث ضعفها غير شديد كان في ذلك تنشيط للنفس على العمل به، رجاء للثواب المذكور دون القطع به، وهو إن ثبت كان كسباً للعامل، وإن لم يثبت لم يكن قد ضره بشيء لثبوت أصل طلب الفعل. ومن المعلوم أن الأمر بالصلاة ليلة النصف من شعبان لا يتحقق فيه هذا الشرط، إذ ليس لها أصل ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكره ابن رجب وغيره. قال ابن رجب في اللطائف (ص 541): فكذلك قيام ليلة النصف من شعبان لم يثبت فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه شيء. وقال الشيخ محمد رشيد رضا (ص 857 في المجلد الخامس): إن الله تعالى لم يشرع للمؤمنين في كتابه ولا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ولا في سنته عملاً خاصًّا بهذه الليلة اهـ.
وقال الشيخ عبدالعزيز بن باز: ما ورد في فضل الصلاة في تلك الليله فكله موضوع. اهـ
وغاية ما جاء في هذه الصلاة ما فعله بعض التابعين، كما قال ابن رجب في اللطائف (ص 441) : وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل: إنهم بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان اختلف الناس في ذلك: فمنهم من قبله ووافقهم على تعظيمها، وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز، وقالوا: ذلك كله بدعة. اهـ
ولا ريب أن ما ذهب إليه علماء الحجاز هو الحق الذي لا ريب فيه، وذلك لأن الله تعالى يقول: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلاَمَ دِيناً" [المائدة:3] ولو كانت الصلاة في تلك الليلة من دين الله تعالى لبيَّنها الله تعالى في كتابه، أو بيَّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله أو فعله، فلما لم يكن ذلك علم أنها ليست من دين الله، وما لم يكن منه فهو بدعة، وقد صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كل بدعة ضلالة».
المرتبة الثالثة: أن يصلى في تلك الليلة صلوات ذات عدد معلوم، يكرر كل عام، فهذه المرتبة أشد ابتداعاً من المرتبة الثانية وأبعد عن السنة. والأحاديث الواردة فيها أحاديث موضوعة، قال الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص 15 ط ورثة الشيخ نصيف): وقد رويت صلاة هذه الليلة، أعني ليلة النصف من شعبان على أنحاء مختلفة كلها باطلة وموضوعة.
الأمر الخامس: أنه اشتهر عند كثير من الناس أن ليلة النصف من شعبان يقدر فيها ما يكون في العام.
وهذا باطل، فإن الليلة التي يقدر فيها ما يكون في العام هي ليلة القدر، كما قال الله تعالى: "حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " [الدخان –6] وهذه الليلة التي أنزل فيها القرآن هي ليلة القدر، كما قال تعالى: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ " وهي في رمضان، لأن الله تعالى أنزل القرآن فيه، قال تعالى: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ " [البقرة:185] فمن زعم أن ليلة النصف من شعبان يقدر فيها ما يكون في العام، فقد خالف ما دل عليه القرآن في هذه الايات.
الأمر السادس: أن بعض الناس يصنعون أطعمة في يوم النصف يوزعونها على الفقراء ويسمونها عشيات الوالدين.
وهذا أيضاً لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون تخصيص هذا اليوم به من البدع التي حذَّر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال فيها: «كل بدعة ضلالة».
وليعلم أن من ابتدع في دين الله ما ليس منه فإنه يقع في عدة محاذير منها:
المحذور الأول: أن فعله يتضمن تكذيب ما دل عليه قول الله عز وجل: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ "[المائدة:3]، لأن هذا الذي أحدثه واعتقده ديناً لم يكن من الدين حين نزول الآية، فيكون الدين لم يكمل على مقتضى بدعته.
المحذور الثاني: أن ابتداعه يتضمن التقدم بين يدي الله ورسوله، حيث أدخل في دين الله تعالى ما ليس منه. والله سبحانه قد شرع الشرائع وحدّ الحدود وحذَّر من تعديها، ولا ريب أن من أحدث في الشريعة ما ليس منها فقد تقدم بين يدي الله ورسوله، وتعدى حدود الله، ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون.
المحذور الثالث: أن ابتداعه يستلزم جعل نفسه شريكاً مع الله تعالى في الحكم بين عباده، كما قال الله تعالى: "أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ" [الشورى:21].
المحذور الرابع: أن ابتداعه يستلزم واحداً من أمرين، وهما: إما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم جاهلاً بكون هذا العمل من الدين، وإما أن يكون عالماً بذلك ولكن كتمه، وكلاهما قدح في النبي صلى الله عليه وسلم، أما الأول فقد رماه بالجهل بأحكام الشريعة، وأما الثاني فقد رماه بكتمان ما يعلمه من دين الله تعالى.
المحذور الخامس: أن ابتداعه يؤدي إلى تطاول الناس على شريعة الله تعالى، وإدخالهم فيها ما ليس منها، في العقيدة والقول والعمل، وهذا من أعظم العدوان الذي نهى الله عنه.
المحذور السادس: أن ابتداعه يؤدي إلى تفريق الأمة وتشتيتها واتخاذ كل واحد أو طائفة منهجاً يسلكه ويتهم غيره بالقصور، أو التقصير، فتقع الأمة فيما نهى الله عنه بقوله: "وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [آل عمران:105]، وفيما حذر منه بقوله: "إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيءٍ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ" [الأنعام: 159].
المحذور السابع: أن ابتداعه يؤدي إلى انشغاله ببدعته عما هو مشروع، فإنه ما ابتدع قوم بدعة إلا هدموا من الشرع ما يقابلها.
وإن فيما جاء في كتاب الله تعالى، أو صح عن رسوله صلى الله عليه وسلم من الشريعة لكفاية لمن هداه الله تعالى إليه واستغنى به عن غيره، قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ َ". وقال الله تعالى: "فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاي فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى " [طه:123].
أسأل الله تعالى أن يهدينا وإخواننا المسلمين صراطه المستقيم، وأن يتولانا في الدنيا والاۤخرة إنه جواد كريم، والحمد لله رب العالمين.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ناهد عادل



انثى
عدد المساهمات : 34
السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 19/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: قيام ليلة النصف من شعبان وصيام نهاره.‏‏ صالح بن فوزان الفوزان    الإثنين يونيو 24, 2013 1:02 pm


اقتباس :
السؤال :
يحتفل الكثير من المسلمين بليلة النصف من شعبان، بل ويخصها البعض بالقيام والصيام والدعاء، فما حكم ذلك العمل؟


المفتي: عبدالعزيز بن باز
الإجابة:

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين ، وأتم علينا النعمة ، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد نبي التوبة والرحمة .

أما بعد :

فقد قال الله تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً } المائدة /3 ، وقال تعالى : { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } الشورى /21.

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ..

وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبة يوم الجمعة : ( أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة ) .

والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .

وهي تدل دلالة صريحة على أن الله سبحانه وتعالى قد أكمل لهذه الأمة دينها ، وأتم عليها نعمته ولم يتوف نبيه عليه الصلاة والسلام إلا عندما بلّغ البلاغ المبين ، وبيّن للأمة كل ما شرعه الله لها من أقوال وأعمال ، وأوضح صلى الله عليه وسلم : أن كل ما يحدثه الناس بعده وينسبونه للإسلام من أقوال وأعمال ، فكله مردود على من أحدثه ، ولو حسن قصده ، وقد عرف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأمر ، وهكذا علماء الإسلام بعدهم ، فأنكروا البدع وحذروا منها كما ذكر ذلك كل من صنف في تعظيم السنة وإنكار البدعة ، كابن وضاح والطرطوشي ، وابن شامة وغيرهم .

ومن البدع التي أحدثها بعض الناس : بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان ، وتخصيص يومها بالصيام ، وليس على ذلك دليل يجوز الاعتماد عليه ، وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها ، وما ورد في فضل الصلاة فيها فكله موضوع ، كما نبّه على ذلك كثير من أهل العلم ، وسيأتي ذكر بعض كلامهم إن شاء الله .

وورد فيها أيضاً آثار عن بعض السلف من أهل الشام وغيرهم ، والذي عليه جمهور العلماء : أن الاحتفال بها بدعة ، وأن الأحاديث الواردة في فضلها كلها ضعيفة ، وبعضها موضوع ، وممن نبه على ذلك الحافظ ابن رجب في كتابه لطائف المعارف وغيره ، والأحاديث الضعيفة إنما يعمل بها في العبادات التي ثبت أصلها بأدلة صحيحة ، وأما الاحتفال بليلة النصف من شعبان فليس له أصل صحيح حتى يستأنس له بالأحاديث الضعيفة .

وقد ذكر هذه القاعدة الجليلة الإمام أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

وقد أجمع العلماء رحمهم الله على أن الواجب رد ما تنازع فيه الناس من المسائل إلى كتاب الله عز وجل ، وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما حكما به أو أحدهما فهو الشرع الواجب الاتباع ، وما خالفهما وجب اطّرَاحه ، وما لم يرد فيهما من العبادات فهو بدعة لا يجوز فعلها ، فضلاً عن الدعوة إليها وتحبيذها ، كما قال الله سبحانه وتعالى : {يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً} النساء/59 ، وقال تعالى : {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} الشورى /10 ، وقال تعالى : {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} آل عمران /31 .
وقال عز وجل: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} النساء /65.

والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وهي نص في وجوب رد مسائل الخلاف إلى الكتاب والسنة ، ووجوب الرضى بحكمهما ، وأن ذلك هو مقتضى الإيمان ، وخير للعباد في العاجل والآجل : { وأحسن تأويلاً } أي : عاقبة.

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه : لطائف المعارف في هذه المسألة - بعد كلام سبق - : "وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام ، كخالد بن معدان ، ومكحول ، ولقمان بن عامر ، وغيرهم يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها ، وقد قيل : أنهم بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية ، .. وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز ، منهم عطاء ، وابن أبي مليكة ، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة ، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم ، وقالوا : ذلك كله بدعة .. ولا يعرف للإمام أحمد كلام في ليلة النصف من شعبان ، .. ) إلى أن قال رحمه الله : قيام ليلة النصف لم يثبت فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه .. " انتهى المقصود من كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله .

وفيه التصريح منه بأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم شيء في ليلة النصف من شعبان .

وكل شيء لم يثبت بالأدلة الشرعية كونه مشروعاً ؛ لم يجز للمسلم أن يحدثه في دين الله سواء فعله مفرداً أو في جماعة ، وسواء أسرّه أو أعلنه لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) وغيره من الأدلة الدالة على إنكار البدع والتحذير منها .

وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله ، في كتابه الحوادث والبدع ما نصه : "وروى ابن وضاح عن زيد بن أسلم قال : ما أدركنا أحداً من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى النصف من شعبان ، ولا يلتفتون إلى حديث مكحول ، ولا يرون لها فضلاً على ما سواها ، وقيل لابن أبي مليكة : إن زياداً النميري يقول : إن أجر ليلة النصف من شعبان كأجر ليلة القدر ، فقال : لو سمعته وبيدي عصاً لضربته . وكان زياداً قاصاً" انتهى المقصود .

وقال العلامة الشوكاني رحمه الله في الفوائد المجموعة ما نصه : "حديث : يا علي من صلى مائة ركعة ليلة النصف من شعبان ، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب ، و( قل هو الله أحد ) عشر مرات ، إلا قضى الله له كل حاجة ... الخ " وهو موضوع [ أي مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم ] ، وفي ألفاظه - المصرحة بما يناله فاعلها من الثواب - ما لا يمتري إنسان له تمييز في وضعه ، ورجاله مجهولون ، وقد روي من طريق ثانية كلها موضوعة ، ورواتها مجاهيل .

وقال في المختصر : حديث صلاة نصف شعبان باطل ، ولابن حبان من حديث علي : ( إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها ) ضعيف .

وقال في اللآلئ: مائة ركعة في نصف شعبان بالإخلاص عشر مرات ... موضوع وجمهور رواته في الطرق الثلاث ، مجاهيل وضعفاء ، قال : واثنتا عشرة ركعة بالإخلاص ثلاثين مرة ، موضوع وأربع عشرة موضوع .

وقد اغتر بهذا الحديث جماعة من الفقهاء ، كصاحب الإحياء وغيره ، وكذا من المفسرين ، وقد رويت صلاة هذه الليلة - أعني : ليلة النصف من شعبان - على أنحاء مختلفة كلها باطلة موضوعة ، .. انتهى المقصود .

وقال الحافظ العراقي : "حديث : صلاة ليلة النصف ، موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذب عليه".

وقال الإمام النووي في كتاب المجموع : "الصلاة المعروفة بـ : صلاة الرغائب ، وهي : اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة من رجب ، وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة ، وهاتان الصلاتان بدعتان منكرتان ، ولا يُغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب و إحياء علوم الدين ، ولا بالحديث المذكور فيهما ، فإن كل ذلك باطل ، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما ، فإنه غلط في ذلك"

وقد صنف الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتاباً نفيساً في إبطالهما ، فأحسن وأجاد ، وكلام أهل العلم في هذه المسألة كثير جداً ، ولو ذهبنا ننقل كل ما اطّلعنا عليه من كلامهم في هذه المسألة لطال بنا الكلام ، ولعل في ما ذكرنا كفاية ومقنعاً لطالب الحق .

ومما تقدم من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم يتضح لطالب الحق : أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها ، وتخصيص يومها بالصيام ، بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم ، وليس له أصل في الشرع المطهر ، بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم ، ويكفي طالب الحق في هذا الباب وغيره قول الله عز وجل : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) وما جاء في معناها من الآيات .

وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) وفي ما جاء في معناه من الأحاديث ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ، ولا تخصوا يومها بالصيام من بين الأيام ، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ) .

فلو كان تخصيص شيء من الليالي بشيء من العبادة جائزاً ، لكانت ليلة الجمعة أولى من غيره ، لأن يومها هو خير يوم طلعت عليه الشمس ، بنص الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما حذر النبي صلى الله عليه وسلم من تخصيصها بقيام من بين الليالي ، ذل ذلك على أن غيرها من الليالي من باب أولى لا يجوز تخصيص شيء منها من العبادة إلا بدليل صحيح يدل على التخصيص .

ولما كانت ليلة القدر وليالي رمضان يشرع قيامها والاجتهاد فيها ، نبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وحث الأمة على قيامها ، وفعل ذلك بنفسه كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ) ، ( ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ) .

فلو كانت ليلة النصف من شعبان ، أو ليلة أول جمعة من رجب ، أو ليلة الإسراء والمعراج بشرع تخصيصها باحتفال أو شيء من العبادة لأرشد النبي صلى الله عليه وسلم الأمة إليه أو فعله بنفسه ولو وقع شيء من ذلك لنقله الصحابة رضي الله عنهم إلى الأمة ولم يكتموه عنها ، وهم خير الناس وأنصح الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ورضي الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرضاهم .

وقد عرفت آنفاً من كلام العلماء : أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم شيء في فضل ليلة أول جمعة من رجب ، ولا في فضل ليلة النصف من شعبان فعلم أن الاحتفال بهما بدعة محدثة في الإسلام ، وهكذا تخصيصهما بشيء من العبادة بدعة منكرة ، وهكذا ليلة سبع وعشرين من رجب التي يعتقد بعض الناس أنها ليلة الإسراء والمعراج ، لا يجوز تخصيصها بشيء من العبادة ، كما لا يجوز الاحتفال بها للأدلة السابقة ، هذا لو عُلمت فكيف والصحيح من أقوال العلماء أنها لا تعرف ؟! وقول من قال : أنها ليلة سبع وعشرين من رجب ، قول باطل لا أساس له في الأحاديث الصحيحة.

والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للتمسك بالسنة والثبات عليها والحذر مما خالفها إنه جواد كريم .

وصلى الله على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

انتهى بتصرّف واختصار من مجموع فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز 2/882
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قيام ليلة النصف من شعبان وصيام نهاره.‏‏ صالح بن فوزان الفوزان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاستاذ رجب ابو الدهب :: منتدى الفتاوى-
انتقل الى: